عبد الباقي مفتاح

74

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

كذلك فللقمر علاقة بالمبين والمتين لأن القرآن وصف القمر بأنه نور وأهم صفة للنور التبيين والمتانة إذ لا قاهر للظلمات إلا النور رغم لطافته ، وقد قرن الحق تعالى النور الحق بالمبين فقال في الآية 25 من سورة النور : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وفي الآية 15 من المائدة : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . والمتين كما يعرفه الشيخ في حضرة المتانة من الباب 559 من الفتوحات - هو الثابت الذي لا تتغير عينه رغم تنوع صوره وتجلياته وآثاره فهو كالنور . . . وعلاقة الثبات بداود تظهر في الرمزية الحرفية التي فصلها الشيخ في الباب 463 من الفتوحات خلال كلامه عن القطب الذي على قدم داود فيقول عنه : ( وماله علم يتقدم فيه على غيره إلا علم ثبوت المحبة الإلهية والكونية ولهذا كان في مقام التفرقة ) . . . ( يقول هذا القطب أن الحب ما ثبت وكل حب يزول فليس بحب . . . إلخ ) . وفي اسم داود كلمة : ( ود ) وهو ثبوت الحب ولهذا نجد في كتاب العبادلة عنوانا هو : ( عبد اللّه ابن داود بن عبد الودود ) . . . ولمقامه في التفرقة صلة بالمبين إذ الإبانة تمييز وتفريق . ولحاله في الحب والتفرقة خوطب بقوله تعالى : تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( ص ، 26 ) ومن الإبانة عن نعم اللّه الشكر ولهذا نجد في كتاب " العبادلة " عنوانا هو " عبد اللّه بن عبد الشكور ابن داود " لقوله تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ( سبأ ، 13 ) . ولهذا تكلم الشيخ في هذا الفص عن الشكر والزيادة التي تنتج عنه . . . ومن المتين تكلم عن الشدة التي تميز بها داود وظهرت في آيات منها وَشَدَدْنا مُلْكَهُ ( ص ، 20 ) . وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( سبأ ، 10 ) . وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ( البقرة ، 251 ) . فقال الشيخ : ( وأعطاه القوة ونعته بها ) أي من اسمه المتين . وأعطاه الحكمة وفصل الخطاب أي من اسمه المبين . ثم المنة الكبرى والمكانة الزلفى التي خصه اللّه بها التنصيص على خلافته . ولهذه المرتبة فلك القمر خليفة الشمس وروح آدم خليفة الحق تعالى . وبين آدم وداود علاقات كثيرة جلها تستمد من الاسمين المبين المتين . فمن المبين خص كلاهما بكمال النطق وحسنه . ولذلك جعل الشيخ في الباب 73 من الفتوحات داود قطب عالم الأنفاس من الأولياء أصحاب العدد الثابت ويعني بعالم الأنفاس عالم الحروف اللفظية . . . وأول من تلفظ بها هو آدم عليه السلام قال تعالى : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( الرحمن ، 1 - 4 ) ، فلكون الإنسان خلق على صورة الرحمن كان نفسه الظاهر بالحروف مثلا كاملا لنفس الرحمن الظاهر بمراتب الوجود الثمانية والعشرين المناسبة لمنازل القمر ، لكل منزلة حرف . . . ومن الاسم المبين أيضا كان لكل من آدم وداود مقام التفرقة ، حتى إن الشيخ